يفتح في علامة تبويب جديدة

 أنوفيا الاردن… منصة إعلامية أردنية تكتب تاريخاً جديداً في الصحافة المتخصصة

طلال السكر

مندوب إعلامي

في عالمٍ تتشابه فيه المنصات الإعلامية وتتنافس على السبق والخبر العابر، تظهر بين الحين والآخر تجارب استثنائية تتجاوز حدود العمل الصحفي التقليدي لتتحول إلى مشروع حضاري ورسالة وطنية متكاملة. ومن بين هذه التجارب يظهر اسم موقع »Anovia Jordan« بل كمنصة إعلامية رائدة أعادت تعريف مفهوم الإعلام السياحي والثقافي في الأردن، ونجحت في أن تصنع لنفسها مكانة خاصة وهوية لا تشبه أحداً.

إن الحديث عن Anovia Jordan هو حديث عن تجربة فريدة بكل المقاييس، تجربة استطاعت أن تجمع بين الصحافة الرفيعة، والعمق الثقافي، والبعد الحضاري، والرسالة الإنسانية في آنٍ واحد. ومن الصعب أن يجد المتابع في المشهد الإعلامي العربي منصة تحمل هذا القدر من التخصص والتميز والقدرة على تقديم وطنٍ كامل للعالم من خلال الكلمة والصورة والرؤية.

لقد اختار الموقع طريقاً مختلفاً؛ فلم ينجرف نحو الأخبار السريعة أو المحتوى الاستهلاكي، بل حمل على عاتقه مهمة أكبر وأعمق: أن يكون سفيراً للأردن وحارساً لذاكرته الحضارية ونافذة مشرقة تُطل منها الإنسانية على كنوزه التاريخية والدينية والثقافية.

وفي زمن أصبحت فيه الهوية الإعلامية سلعة نادرة، استطاع الموقع أن يبني لنفسه شخصية مستقلة ومتفردة، حتى بات من الممكن القول بثقة إنه من المنصات العربية القليلة التي صنعت مدرسة خاصة بها في الإعلام السياحي والثقافي، بل إنه يمثل حالة استثنائية يصعب تكرارها.

وراء الإنجاز… إعلامية آمنت بالكلمة ورسالة الوطن

وراء هذه التجربة الملهمة تقف الإعلامية والكاتبة الأردنية رلى السماعين، الاسم الذي ارتبط بالمهنية والريادة والالتزام الفكري والإنساني.

لم تكن رحلة السماعين مجرد مسيرة صحفية تقليدية، بل كانت مسيرة بحث دؤوب عن الحقيقة والجمال والإنسان. فمنذ انطلاقها في صحيفةThe Jordan Times عام 2005 وحتى عام 2019، كرّست قلمها لتسليط الضوء على قضايا الحوار بين الأديان، والسلم المجتمعي، والآثار، وحقوق الإنسان، والإرث الحضاري الأردني.

وسجلت اسمها بحروف من ذهب عندما كانت أول صحفية تطرح للعالم قصة كاتدرائية البترا عام 2013، وهي القصة التي ما زالت حتى اليوم تثير اهتمام الباحثين والمؤرخين ووسائل الإعلام الدولية. كما كانت من أوائل من سلطوا الضوء على ما يُعتقد أنه أقدم كنيسة في العالم في منطقة رحاب بمحافظة المفرق، لتقدم من خلال عملها الصحفي إسهاماً حقيقياً في تعريف العالم بالإرث الديني والتاريخي للأردن.

إن هذه الريادة الصحفية لم تكن مجرد سبق إعلامي، بل كانت تعبيراً عن رؤية عميقة تؤمن بأن الأردن يمتلك كنوزاً حضارية قادرة على مخاطبة العالم بلغة الإنسانية والتاريخ.

صوت مكاور… ورسولة التراث الأردني

وفي عام 2023، اختارتها وزارة السياحة والآثار وهيئة تنشيط السياحة لتكون الناطقة باسم موقع مكاور التاريخي، أحد أهم المواقع الدينية والأثرية في العالم.

وقد حولت السماعين هذه المهمة إلى رسالة وطنية بامتياز، من خلال إعداد التسجيلات الوثائقية، والمقاطع الترويجية، والمقابلات الإعلامية، والظهور المتواصل الذي ساهم في تعزيز حضور مكاور على خارطة السياحة العالمية، وإبراز قيمته التاريخية والروحية والثقافية.

صانعة سلام ورسولة حوار

ولأن أصحاب الرسالات الكبرى لا تُقاس إنجازاتهم بالمناصب بل بالأثر الذي يتركونه، فقد نالت رلى السماعين تكريماً دولياً باختيارها «قائدة وصانعة سلام» تقديراً لدورها في نشر قيم الانسجام والتسامح والحوار بين الشعوب والثقافات والأديان.

إن هذا التكريم لم يكن إلا انعكاساً لمسيرة طويلة من العمل الجاد والإيمان بأن الكلمة الصادقة يمكن أن تكون جسراً بين الحضارات وأداة لبناء السلام.

كاتبة ومفكرة وصاحبة مشروع ثقافي

إلى جانب عملها الإعلامي، قدمت السماعين إسهامات فكرية وأدبية مهمة من خلال مؤلفاتها المتميزة، وعلى رأسها:

حصن السلام، الذي اختارته وزارة الثقافة ضمن إصدارات مئوية الدولة الأردنية.

نحو الهزيع الرابع.

رواية تفوحُ نارديناً.

كما تشغل عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والثقافية المهمة، من بينها مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأدنى وجنوب آسيا(NESA)، ومنتدى الفكر العربي، ورئاسة لجنة نشرة النادي الأرثوذكسي ورئاسة تحريره، وهو ما يعكس مكانتها الفكرية والثقافية الرفيعة.

وتتابع اليوم المرحلة الأخيرة لنيل درجة الدكتوراه في فلسفة العلاقات الدولية، في صورة نادرة تجمع بين الإعلام والفكر والأدب والبحث الأكاديمي والعمل الثقافي.

Anovia Jordan… حين يصبح الإعلام رسالة وطن

إن ما حققه Anovia Jordan خلال فترة وجيزة يدعو إلى الإعجاب والتقدير. فقد نجح في بناء علامة إعلامية أردنية تحمل هوية واضحة ورسالة سامية، وتقدم نموذجاً مختلفاً للإعلام القائم على المعرفة والعمق والالتزام.

ليس من المبالغة القول إن Anovia Jordan أصبح واحداً من أكثر المشاريع الإعلامية الأردنية تميزاً، بل إنه يمثل تجربة استثنائية وربما فريدة في العالم العربي من حيث تخصصه وقدرته على المزج بين الإعلام والسياحة والثقافة والحوار الحضاري.

إنه مشروع لا يكتفي بتغطية الأحداث، بل يصنع الوعي، ويحفظ الذاكرة، ويقدم الأردن للعالم في أبهى صورة.

وفي النهاية، فإن قصة Anovia Jordan هي قصة إيمان بوطن، وقصة امرأة آمنت بأن الصحافة يمكن أن تكون رسالة، وأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وأن الأردن بما يملكه من حضارة وتاريخ يستحق منصة استثنائية تروي قصته للعالم.وهكذا وُلد Anovia Jordan… ليس كموقع إلكتروني عابر، بل كمنارة إعلامية أردنية، ومشروع ثقافي وحضاري سيبقى شاهداً على أن الإبداع الحقيقي يبدأ بفكرة، ويكبر بالإيمان، ويخلد عندما يتحول إلى رسالة.