رلى السماعين
أنوفيا – عمّان في حفل الافتتاح لاحتفالات الفرنكوفونية لعام 2026، أكّد عدد من سفراء الدول الفرنكوفونية على الأهمية المتزايدة عالميًا للغة الفرنسية، مسلطين الضوء على دورها كمنصة للتبادل الثقافي والحوار والتعاون، مع إعادة التأكيد على مكانتها في تعزيز الروابط التعليمية والدبلوماسية مع الأردن.
وجاء الحفل، الذي أقيم في مقر السفير البلجيكي، ليعكس بعده العالمي وعمقه الثقافي، مؤكّدًا اللغة الفرنسية كفضاء مشترك يجمع 88 دولة تحت مظلة المنظمة الدولية للفرنكوفونية (OIF)، حيث تحوّل إلى ملتقى نابض للغات والفنون والأفكار، يبرز التنوع الثقافي ويعزز في الوقت ذاته جسور التواصل بين الأردن والعالم الفرنكوفوني.
وقال سفير مملكة بلجيكا لدى الأردن، سيرج ديكشن، إن الفرنكوفونية تجسّد قيم الانفتاح والتسامح، مشيرًا إلى أنها تتجاوز الحدود لتوحّد دولًا تمتد عبر أوروبا والعالم العربي وآسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية.
وأضاف أنها “مجتمع من القيم المشتركة، قائم على التنوع الثقافي واللغوي، والحوار، والتسامح.”
وأوضح ديكشن في حديثه لمجلة أنوفياأن “الفرنكوفونية، الممتدة عبر أوروبا والعالم العربي وآسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية، تُعرّف نفسها كمجتمع يقوم على قيم مشتركة ترتكز إلى التنوع الثقافي واللغوي والحوار والتسامح، وهي جوهر ما نمثّله، وتزداد أهميتها في زمن تبدو فيه القيم والمبادئ أكثر نسبية وقابلة للتفاوض.”
وأشار إلى أنه، رغم الجذور التاريخية للغة الفرنسية وارتباطها طويلًا بالدبلوماسية والبلاطات الملكية، إلا أنها ليست لغة جامدة، بل لغة ديناميكية متجددة، تواكب التحولات وتحتضن الحداثة، ما يؤكد مكانتها كلغة للمستقبل.
وأضاف السفير أن الأردن، رغم أنه ليس تاريخيًا جزءًا من العالم الفرنكوفوني، يشهد تزايدًا ملحوظًا في عدد الناطقين بالفرنسية، ما يجعل هذه الاحتفالات فرصة مهمة لتعريف المجتمع الأردني بالفرنكوفونية وبما توفره اللغة الفرنسية من فرص مهنية وثقافية.
“تشكل المناسبة دعوة مفتوحة لكل من يرغب في استكشاف ثقافات وتعبيرات أخرى، عبر الأكاديميا، والأدب، والسينما، والفنون، وفنون الطهي.”
كما وأشار إلى أن “الفرنكوفونية، وبلجيكا على وجه الخصوص بما تضمّه من ثلاث لغات وثقافات وهويات متميزة، يمكن أن تقدم للأردنيين نموذجًا ملهمًا لكيفية دمج هذا التنوع وتسخيره لخدمة أهداف مشتركة.”
من جانبها، تبرز سويسرا، العضو في المنظمة الدولية للفرنكوفونية منذ عام 1996، التزامها الراسخ بالمجتمع الفرنكوفوني، حيث ساهمت منذ انضمامها بفاعلية في تعزيز اللغة الفرنسية والتنوع الثقافي واللغوي، إلى جانب دعم السلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والتعليم والحوكمة الرقمية.
وقال إدوار جاي، نائب رئيس البعثة في سفارة سويسرا لدى الأردن، لـمجلة أنوفيا إن الفرنكوفونية، لغةً وثقافةً، تُعد جزءًا أصيلًا من الهوية السويسرية، مشيرًا إلى أن أكثر من 20 في المئة من السكان يتحدثون الفرنسية، ما يجعلها ثاني أكثر اللغات الوطنية استخدامًا في البلاد.
وأضاف أن سويسرا، باعتبارها دولة متعددة اللغات، تعتز بتعايش لغاتها الوطنية الأربع، وبالدور الذي تؤديه في تشكيل ثقافتها وحياتها السياسية وتقاليدها الراسخة في الحوار والتوافق.
“تمثل الفرنكوفونية مساحة للثقة والحوار، قائمة على قيم إنسانية عالمية، حيث توحّدنا قناعة مشتركة عبر نحو 90 دولة عضو بأن التنوع هو مصدر قوة وجسر يربط بين المجتمعات، ويدفع نحو تحقيق أولويات مشتركة.”
وأشار جاي إلى أن شهر الفرنكوفونية لا يقتصر على الفعاليات، بل يحمل دلالات أعمق، موضحًا “إنه مجتمع يقوم على الحوار والاحترام المتبادل والتبادل الثقافي الهادف، مساحة نتعلم فيها من بعضنا البعض، ونحتفي باختلافاتنا، ونعمل معًا من أجل عالم أكثر سلامًا وشمولًا.”
وأضاف أن سفارة سويسرا تتطلع إلى التفاعل مع الأردنيين من خلال مجموعة من الأنشطة الثقافية واللغوية، من بينها مسابقة معلومات عامة حول سويسرا في الثامن من أبريل، مخصصة للثقافة السويسرية واللغة الفرنسية، مع دعوة الجميع للمشاركة بغض النظر عن مستوى إتقانهم للغة.
وتُعد الفرنسية من بين أكثر اللغات انتشارًا في العالم، إذ يتحدث بها نحو 396 مليون شخص عبر خمس قارات، وفق أحدث تقديرات المنظمة الدولية للفرنكوفونية.
بدوره، قال السفير الفرنسي فرانك جليه إن اللغة الفرنسية أصبحت مؤخرًا رابع أكثر اللغات انتشارًا في العالم.
وأضاف بأنها « ثاني أكثر اللغات تعلمًا بعد الإنجليزية، والرابعة استخدامًا على الإنترنت، كما تشكل لغة أساسية في مجالات التعليم والتبادل الاقتصادي والدبلوماسية.”
وأشار إلى أن الفرنكوفونية تتجاوز كونها لغة مشتركة، لتغدو منصة عالمية ديناميكية تعزز الحوار والشراكة والتعاون بين الدول، مؤكدًا أن الفرنسية ملك لكل من يتحدثها، وتعكس تنوعًا غنيًا في الثقافات والرؤى، بدعم من شبكة واسعة من المعاهد الفرنسية وتحالفات «الأليانس فرانسيز» في أكثر من 130 دولة.
“تجسّد الفرنكوفونية مجتمعًا حيًا ومتجددًا قائمًا على الحوار والفرص والقيم المشتركة.”
وفي الأردن، تأخذ الفرنكوفونية بعدًا عمليًا واضحًا، يتجلى في منظومة تعليمية وثقافية متنامية في مختلف أنحاء المملكة.
وأشار السفير الفرنسي إلى أن أكثر من 33 ألف أردني يتعلمون اللغة الفرنسية اليوم، من بينهم نحو 28,500 طالب في المدارس و3,000 طالب جامعي، بدعم من ما يقارب 120 مدرسة وتسع جامعات ونحو 285 معلمًا على مستوى المملكة.
وأضاف بأن “هذه الجهود الجماعية تبعث برسالة واضحة مفادها أن الفرنسية ليست مجرد لغة ثقافة، بل هي أيضًا لغة تعليم وتنقل وفرص عمل، بما يتماشى مع دورها العالمي في التبادل الاقتصادي والتعاون الدولي.”
وأكد أن جمع السفارات والمؤسسات في إطار واحد يهدف إلى تعزيز قيم الانفتاح والتعددية اللغوية والحوار، إلى جانب ترسيخ روابط تعليمية وثقافية مستدامة بين الأردن والعالم الفرنكوفوني، في شراكة تسهم في تبادل المعرفة وخلق فرص ملموسة، لا سيما للشباب والنساء في الأردن.
وتندرج احتفالات الفرنكوفونية في الأردن ضمن مبادرة عالمية أُطلقت في تسعينيات القرن الماضي، وتُقام في المملكة منذ أكثر من عقدين، عبر برامج منظمة تجمع السفارات والمدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية في مختلف أنحاء البلاد.
وقال بأنه «اليوم، يعكس هذا المسار المتطور ديناميكية قوية متعددة الشركاء، تُظهر الحيوية المتزايدة للغة الفرنسية في الأردن وعمق روابطها الثقافية والتعليمية مع العالم الفرنكوفوني.”
من جهته، وصف السفير المغربي فؤاد أخريف الفرنكوفونية بأنها أكثر من مجرد فضاء لغوي، بل نموذج للتضامن والتعاون قائم على مبدأ الوحدة في التنوع، وأداة استراتيجية لبناء عالم أكثر عدالة واستدامة، يرتكز على الاحترام المتبادل والحوار البنّاء.
واعتبر أن احتفالات شهر الفرنكوفونية في الأردن تمثل نموذجًا متقدمًا للعمل الثقافي والدبلوماسي المشترك، يعكس التزامًا بقيم الحوار والانفتاح والإنسانية.
“يمثل شهر الفرنكوفونية في الأردن نموذجًا للعمل الجماعي الذي يعزز الحوار بين الثقافات، ويرسخ قيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان والسلام، ويبرز الدور المحوري للشباب والمرأة في بناء مجتمعات المعرفة”وختم أخريف بالتأكيد على أن هذه المبادرات، من خلال تعزيز الشراكات بين البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الثقافية المحلية، تسهم في جمع الناس، وتحفيز الإبداع، وتعميق التبادل الثقافي، وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.









































































