البحر الميت، ملاذ الأردن الطبيعي للعلاج والتعافي

الأحد, أكتوبر 19, 2025

محمد جودة

في قلب الشرق الأوسط، وبين جبال الكرك والصحراء الأردنية، يقع مكانٌ فتنَ المسافرين والعلماء والحجاج لآلاف السنين: البحر الميت.

يقع البحر الميت 430 مترًا تحت مستوى سطح البحر، وهو أدنى نقطة على وجه الأرض وواحدة من أكثر العجائب الطبيعية استثنائية على كوكبنا. ما يجعل البحر الميت فريدًا حقًا ليس فقط منظره الطبيعي الصامت والمهيب، ولكن أيضًا خصائصه العلاجية والتجديدية، مما يجعله وجهة مثالية لسياحة العافية والصحة.

مياهه، التي تزيد ملوحتها بعشرة أضعاف عن مياه المحيط، تحتوي على تركيز استثنائي من المعادن مثل المغنيسيوم والصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم. تساعد هذه العناصر الطبيعية على تنشيط البشرة، وتخفيف آلام المفاصل والعضلات، وتعزيز الاسترخاء العميق جسديًا وعقليًا. ليس من المستغرب أن الملكة كليوباترا نفسها اختارت هذه الشواطئ لمنتجعات الجمال الطبيعية الأسطورية الخاصة بها.

اليوم، يُعد الطين الأسود الغني بالمعادن في البحر الميت أحد أكثر المنتجات العلاجية رواجًا في العالم، ويستخدم لتنقية البشرة وتوحيد لونها وتجديد شبابها. غالبًا ما يقول الزوار إنهم يشعرون وكأنهم وُلدوا من جديد بعد أن يطفوا دون عناء في مياهه أو يستمتعوا بعلاج (سبا) في أحد المنتجعات الفاخرة والمراكز العلاجية على طول الساحل الأردني – في أماكن مثل السويمة وحمامات ماعين ووادي الموجب.

يمكن للمقيمين في المنطقة الاستمتاع بفنادق أنيقة ومريحة، يقدم العديد منها منتجعات صحية عالمية المستوى، ومسابح لا متناهية، وشرفات تطل على المياه المتلألئة – وهو الإطار المثالي لغروب الشمس الساحر الذي يلون السماء بظلال ذهبية ووردية.

تقدم المطاعم المحلية مجموعة لذيذة ومتنوعة من المأكولات الأردنية والشرق اوسطية – من المزة الشهية والأطباق المشوية إلى الحلويات التقليدية بالعسل والفستق – وكلها مصحوبة بأمسيات موسيقية حية والضيافة الدافئة التي يشتهر بها الأردنيون.

خلال النهار، يمكن للزوار استكشاف مناطق الجذب الخلابة القريبة:

• موقع معمودية السيد المسيح (على نهر الأردن)، وهو مكان مقدس ذو روحانية عميقة.

• مغامرات مثيرة عبر وادي الموجب، حيث يمكنك التنزه بين الشلالات والمنحدرات الجيرية.

• أو زيارة هادئة إلى جبل نيبو، الموقع الذي رأى منه موسى، حسب التقليد، أرض فلسطين.

بعيدًا عن الشفاء الجسدي، يقدم البحر الميت تجربة روحانية وحسية عميقة. فالصمت، والتوهج الذهبي لغروب الشمس، وسكون المشهد الطبيعي يخلق إحساسًا نادرًا بالسلام – مكانًا يتواصل فيه الجسد والروح في تناغم تام مع الطبيعة.يدعو الأردن كل مسافر لاكتشاف كنزه الأثمن: أرض تلتقي فيها الطبيعة بالعلم، حيث يتجدد الجسد وتجد الروح توازنها. البحر الميت ليس مجرد وجهة، بل هو ملجأ للصحة والجمال والصفاء، ودعوة للاعتناء بالذات في قلب الأرض.