سعيد خان فلاحي، داعي عالمي للسلام والإخاء الإنساني

الأحد, نوفمبر 9, 2025

أنوفيا-  سعيد خان فلاحي ، صاحب رؤية،  ولد في شاهجاهانبور، ولاية أوتار براديش، في الهند، كان منذ فترة طويلة منارة أمل للمجتمعات المهمشة ومدافعًا لا يكل عن السلام والعدالة الاجتماعية. 

بدأت رحلته عام 1992، حين أسّس حركة “حيّ على الفلاح”  في جامعة عليكره الإسلامية (AMU) ، لمواجهة المد المتصاعد للتطرف الديني.  

ومنذ تلك البدايات، كرّس فلاحي جهوده لنشر قيم التناغم والوحدة والاحترام المتبادل بين الثقافات والأديان والشعوب.

نال سعيد تقديرًا عالميًا في عام 2014 حين حصل على جائزة الأسبوع العالمي  للوئام بين الأديان في الأردن، بعد أن حاز المركز الثاني عالميًا بفضل جهوده في تعزيز الحوار والتعاون بين الأديان.

كانت زيارته إلى الأردن تجربة لا تُنسى، رحلة عمّقت التزامه بالسلام ووسّعت مداركه حول غنى المنطقة الثقافي والروحي.


“عند وصولي إلى الأردن، استُقبلت بحفاوة كبيرة من الشعب الأردني، تلك الحفاوة تركت أثرًا خالدًا في نفسي؛ فقد لمست دفئًا إنسانيًا يعكس روح هذا الشعب العميقة. إن كرم ضيافةً الأردنيين ومعاملةً تجربة لن أنساها أبدًا،”  قال وهو يتذكر أيامه الأولى في المملكة. 

أكثر ما أثّر فيه هو روح الوحدة التي تسود البلاد، والتناغم الفريد الذي يمكّن الناس من مختلف الديانات من العيش جنبًا إلى جنب في احترام متبادل وسلام دائم.

“ما أثّر فيّ حقًا هو تلك الوحدة التي تميّز الأردن؛ بلد يعيش فيه المسلمون والمسيحيون جنبًا إلى جنب في تناغم حقيقي واحترام متبادل”.

خلال زيارته، التقى فلاحي بجلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يُعد من أبرز الداعمين للحوار بين الأديان، حيث أشاد جلالته بـ “العمل الرائع” الذي يقوم به فلاحي في نشر السلام عبر الحدود.


وقد ترك هذا اللقاء أثرًا عميقًا في نفسه.

 “إن التزام جلالة الملك عبد الله الثاني الثابت بالحوار بين الأديان أمر يُلهمني حقًا. لقائي به وسماعي لرؤيته لعالم متناغم عزّزا عزيمتي على مواصلة العمل من أجل السلام”.

لم تقتصر تجربة سعيد في الأردن على اللقاءات الدبلوماسية فحسب، بل انبهر أيضًا بعمق الثقافة وجمال الحياة اليومية في المملكة.

“لقد كشفت لي الأردن عن وجهها الحقيقي كبلد  تزدان بالثراء الثقافي، حيث تتداخل التقاليد العريقة مع الطموحات الحديثة بانسجام فريد.”

ومن أكثر اللحظات التي لا تُنسى بالنسبة إليه كانت الوجبات المشتركة التي جمعت الناس معًا.

“لقد انبهرت بالمطبخ الأردني، من المنسف المحبوب، وهو طبق اللحم شهي، إلى مقلوبة اللذيذة، وهي مزيج لذيذ من الأرز والخضروات. وكانت كل وجبة مشتركة أكثر من مجرد طعام؛ لقد كان تعبيراً عن الكرم وروح العمل الجماعي الأردنية.”

كما وقد تركت المواقع التاريخية والروحية التي زارها في الأردن أثرًا عميقًا في وجدانه.

“كانت رحلتي إلى مرقد جعفر بن أبي طالب، ابن عم النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) والشهيد في الأيام الأولى للإسلام، والذي يعتبر الشخصية المنتقمة في كل من الإسلام والمسيحية، لحظة عميقة من التأمل.

 وقفت هناك بخشوع متأملًا التضحيات الجليلة التي قدّمها أولئك الذين مهّدوا طريق السلام والعدل في العالم.”وفي مقام عبد الله بن رواحة، شعر سعيد بارتباط روحي عميق مع مبادئ الإسلام الأولى في العدل والمساواة والأخوّة، قائلًا بأنها ” مبادىء خالدة، وهي جوهر حركتي وقيمي التي تتجاوز الحدود والثقافات.” 

كما كانت زيارته إلى موقع معمودية السيد المسيح تجربة روحانية مؤثرة.

“عندما وقفت على ضفاف نهر الأردن، تذكّرت الرابط الروحي الذي يوحّد المسلمين والمسيحيين في هذه الأرض المباركة. فالنهر الذي تعمّد فيه السيد المسيح يرمز إلى السلام والطهارة والتجدد، وفي تلك اللحظة شعرت باتحاد روحي مع كل من يسعى لتجسيد هذه القيم يوميًا.”

أما زيارته إلى البتراء، المدينة الوردية المسجّلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، فقد ملأته بإعجاب عميق.

“لقد أدهشتني البتراء بجمالها الفريد وأهميتها التاريخية، ورأيتها رمزًا للقوة الكامنة في التعاون والتعايش حتى في أحلك الظروف.”

كما وصف زيارته إلى البحر الميت، اخفض نقطة على وجه الأرض، بأنها تجربة “مفعمة بالمشاعر”.

“بينما كنت أنظر عبر مياهه الهادئة المتلألئة، تأملت في الخصائص الغريبة والمعجزة للبحر، حيث المياه غنية بالمعادن التي توفر الشفاء والتجديد؛ شعرت أنها تمثل أكثر من أعجوبة الطبيعة وقدرتها على الشفاء، إنها تذكير بأن السلام والوئام، على الرغم من أنهما بعيدان المنال في بعض الأحيان، إلا أنهما دائمًا في متناول اليد.”

كانت رحلة سعيد إلى الأردن فرصة للتأمل والتجديد، ورسّخت التزامه العميق بخدمة المجتمعات الأكثر احتياجًا.

حصل سعيد على الجائزة خلال جائزة الملك عبدالله الثاني  لاسبوع الوئام  العالمي بين الأديان عام 2014، مصحوبة بجائزة مالية كبيرة بما يكفي لدعم العديد من المشاريع الخيرية. ومع ذلك، وفي لفتة تعكس التواضع والقناعة، اختار التبرع بالمبلغ كاملاً لبعض المجتمعات الأكثر تهميشا في الهند، وهم أفراد غالبا ما يتجاهلهم المجتمع ووسائل الإعلام على حد سواء.

ولا يزال عمل سعيد مستمرًا حتى اليوم، تاركًا وراءه إرثًا من العطاء الإنساني والإيمان الراسخ بكرامة الإنسان والمساواة بين الجميع، بغضّ النظر عن الخلفية أو المعتقد.

ومن خلال تفانيه الثابت، ألهم أكثر من مئة ألف فرد لتبني مبادئ الوئام  بين الأديان والتضامن الإنساني. طوال رحلته، تحدث باستمرار ضد الأصوات المثيرة للانقسام، من رجال الدين الانتهازيين إلى القادة السياسيين، الذين يسعون إلى استغلال الدين أو الهوية الاجتماعية لتحقيق مكاسب شخصية.

وفي عالم كثيراً ما تمزقه الحدود والأيديولوجيات والإيمان، يقف سعيد خان فلاحي كشهادة قوية على ما يعنيه حقاً أن تكون مدافعاً عن السلام والوحدة الإنسانية.