يفتح في علامة تبويب جديدة

مهارة شيف بلمستها الخاصة

أنوفيا – استطاعت ساندرا حازم الرشيدات أن تبني لنفسها هوية خاصة في عالم الطهي تتجاوز حدود الوصفات، وتجمع بين الطعام والإعلام وأسلوب شخصي واضح المعالم.

بالنسبة للطاهية وصانعة المحتوى الأردنية، يرتبط الطهي بالفضول والذاكرة والتعبير عن الذات، وأما أسلوبها، فيقوم على البساطة المدروسة، ويستمد ملامحه من المكونات المحلية، وتجاربها خارج الأردن، ورغبتها المستمرة في فهم الحكاية الكامنة وراء ما تقدمه.

ومع اتساع حضورها من منصات التواصل الاجتماعي إلى شاشة التلفزيون، حافظت ساندرا على اهتمامها بالأصالة أكثر من مجرد الظهور. وفي فضاء رقمي مزدحم بالمحتوى، ترى أن التميز يُبنى في التفاصيل وبالذات في طريقة تقديم الطبق، واختيار المكونات، وأسلوب سرد القصة، والقدرة على الحفاظ على صوت شخصي واضح.

كما تعكس رحلتها تطوراً شخصياً أوسع فقد عززت تجربة العيش في الخارج منذ سن مبكرة استقلاليتها، فيما أضافت الأمومة بُعداً جديداً إلى نظرتها للطموح والتوازن والقيم التي ترغب في نقلها إلى ابنتيها.

في هذا الحوار الخاص مع أنوفيا، تتحدث ساندرا عن الطعام الأردني والهوية، وبناء أسلوب يمكن تمييزه، والانتقال إلى التلفزيون، والتعامل مع الحضور العام، ورؤيتها للمرحلة المقبلة من اسم ساندرا.

أنوفيا:  بعيداً عن لقب «شيف»، كيف تعرّفين عن نفسك لمن لا يعرفك؟ وما الجانب من شخصيتك الذي ينعكس أكثر في أسلوبك في الطهي؟

شف ساندرا: أعرّف عن نفسي كشخص فضولي، أحب التعلّم وأبحث دائماً عن المعنى وراء الأشياء، وليس فقط شكلها. وهذا ينعكس على طبخي؛ أحب البساطة، لكن البساطة المدروسة، وأهتم بالتفاصيل التي تجعل الطبق يحمل شيئاً من شخصيتي.

أنوفيا: متى تحوّل شغفك بالطهي من اهتمام شخصي إلى مسار مهني شعرتِ أنك تريدين أن تبني من خلاله اسماً وهوية خاصة بك؟

شف ساندرا: عندما أدركت أن الطبخ بالنسبة لي لم يعد مجرد هواية، بل لغة أستطيع من خلالها أن أعبّر عن نفسي. من تلك اللحظة بدأت أفكر في بناء هوية، وليس فقط تقديم وصفات.

أنوفيا: في زمن تمتلئ فيه المنصات بوصفات ومحتوى الطهي، كيف عملتِ على أن يكون لكِ أسلوب يمكن التعرف إليه؟

شف ساندرا: حاولت ألا أبحث عن نسخة أفضل من الآخرين، بل عن نسخة أكثر صدقاً مني. أعتقد أن الأسلوب الحقيقي يتكوّن من التفاصيل الصغيرة: طريقة التقديم، اختيار المكونات، طريقة الكلام، وحتى ما أختار ألا أقدمه.

أنوفيا: انتقلتِ من الحضور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الشاشة التلفزيونية. ماذا أضافت لكِ هذه التجربة؟

شف ساندرا: التلفزيون علّمني أن الحضور أمام الكاميرا مسؤولية مختلفة؛ هناك إيقاع وفريق وتفاصيل لا تظهر للمشاهد. أمام الهاتف أكون أقرب إلى نفسي، أما التلفزيون فتعلمت كيف أكون جزءاً من صورة أكبر دون أن أفقد هويتي.

أنوفيا: برأيك، ما المهارات التي يحتاجها الشيف الشاب اليوم إلى جانب مهارة الطهي؟

شف ساندرا: يحتاج إلى التواصل، والمرونة، والقدرة على التعلّم المستمر، إضافة إلى فهم الصورة الأكبر للصناعة والإعلام. بالنسبة لي، كان الفضول والإصرار أهم مهارتين، لأنهما جعلاني أتعامل مع كل تجربة كمساحة للتعلّم.

أنوفيا: إلى أي مدى تستلهمين من المطبخ الأردني أو من المكونات المحلية؟

شف ساندرا: الطعام بالنسبة لي جزء من الذاكرة والهوية، والمطبخ الأردني يحمل قصصاً عن المكان والناس والعادات. أؤمن أن المكوّن المحلي لا يعرّفنا فقط على مذاق بلدنا، بل يمكن أن يكون مدخلاً لفهم ثقافته وتاريخه.

أنوفيا:هل هناك تجربة مبكرة في حياتك شكّلت شخصيتك أكثر مما كنتِ تدركين وقتها؟

شف ساندرا: أعتقد أن اغترابي في عمر صغير وانتقالي إلى السعودية كان من أكثر التجارب التي شكّلت شخصيتي. الخروج من البيئة التي اعتدتها في سن مبكرة جعلني أتعلم الاعتماد على نفسي والتأقلم، ومنحني قوة واستقلالية. اليوم أرى أن تلك التجربة كانت من أهم أسباب تكويني الشخصي.

أنوفيا:  ما أكثر شيء تخافين خسارته مع ازدياد النجاح والحضور العام؟


شف ساندرا: أخاف أن أخسر سلامي الداخلي مع نفسي. بالنسبة لي، مهما كبر النجاح، الأهم أن أبقى مرتاحة مع نفسي، وألا يجعلني ضغط الحياة أو توقعات الناس أبتعد عن الشخص الذي أنا عليه.

أنوفيا: حين تكونين وحدك تماماً، بعيداً عن الكاميرا والمطبخ ووسائل التواصل، ما أكثر سؤال يشغلك عن نفسك وعن حياتك؟

شف ساندرا: منذ أصبحت أماً لطفلتين، أصبحت أسئلتي عن الحياة مرتبطة أيضاً بالأثر الذي أتركه فيهن. أفكر كثيراً في أي أم أريد أن أكون، وما القيم التي أريد أن تكبرا وهما تحملانها معي. وأفكر أيضاً كيف أوازن بين أن أكون أماً حاضرة، وبين أن أظل ساندرا  التي لديها أحلامها وطموحاتها الخاصة.

أنوفيا: حين تنظرين إلى السنوات المقبلة، كيف تتخيلين تطور اسم Sandra؟

شف ساندرا: أطمح أن يتحول اسم ساندرا  إلى هوية لها حضور يتجاوز الوصفة أو الشاشة. قد يكون ذلك من خلال برنامج، مشروع خاص، علامة تحمل رؤيتي، أو حتى كتاب. المهم بالنسبة لي أن يكون لكل خطوة معنى، وليس مجرد إضافة إنجاز جديد.

أنوفيا: في عالم أصبحت فيه الأرقام والمشاهدات جزءاً من تعريف النجاح، ما المعيار الحقيقي للنجاح بالنسبة لكِ؟

شف ساندرا: الأرقام تعطي مؤشراً، لكنها لا تعطي دائماً معنى. بالنسبة لي النجاح هو أن أكون قد بنيت شيئاً يشبهني ويستمر من دون أن أفقد نفسي في الطريق. ولا أعتقد أن هناك نقطة اسمها «وصلت»، فهناك دائماً مساحة جديدة للنمو.

أنوفيا:  ما الأشياء الصغيرة التي تستطيع أن تمنحك فرحاً حقيقياً، بعيداً عن النجاح والعمل والشهرة؟

شف ساندرا: جلسة مع العائلة من دون استعجال، أو سفرة بعيدة عن التزامات العمل وروتين الحياة. وأحب أيضاً اللحظات البسيطة مع بناتي، خصوصاً الأشياء العفوية التي لا تكون مخططاً لها. أعتقد أن أجمل لحظات الحياة غالباً هي التي لا نحاول أن نوثّقها