مقام النبي يوشع

الأحد, نوفمبر 9, 2025

أنوفيا- يتربع على إحدى القمم الشامخة شمال غرب مدينة السلط، في محافظة البلقاء مقام النبي يوشع بن نون عليه السلام، بهدوئه المهيب وإطلالته الساحرة على الأغوار وجبال فلسطين. وعلى ارتفاعٍ يبلغ نحو 1130 مترًا فوق سطح البحر، يجمع المقام بين روحانية المكان وجمال الطبيعة، في مشهدٍ يأسر القلب والعين معًا.

يُذكر النبي يوشع في التراث الإسلامي بوصفه خادم النبي موسى وخليفته الذي قاد بني إسرائيل إلى الأرض المقدسة. ويُعد مقامه في السلط من أبرز المقامات الدينية في الأردن، إذ يحظى بتقديرٍ خاص لدى السكان المحليين والزوار الذين يرونه رمزًا للإيمان والوفاء والاستمرارية عبر الأجيال.

منذ زمن بعيد، اعتاد أهالي مدينة السلط المجيء إلى هذا المقام طالبين الغيث من الله (الاستسقاء) في فترات الجفاف وانحباس المطر، رغم وجود مقامات أخرى في المنطقة. ويُعزى هذا الارتباط الروحي إلى أن النبي يوشع عليه السلام كان على صلة قرابة بنبي الله موسى وهارون عليهما السلام، وقد ثبت أن سيدنا موسى طلب الاستسقاء لقومه، فكان من الطبيعي أن يرتبط الناس بهذا المقام تيمّنًا بتلك الصلة المباركة.
وقد ورد هذا التقليد المحلي في كتاب الإعمار الهاشمي لمقامات الأنبياء والصحابة والشهداء في الأردن، الصادر عن اللجنة الملكية لإعمار مقامات الأنبياء والصحابة والشهداء، الطبعة الأولى، تشرين الأول 2008، ص 30–31.

يتميّز المقام ببساطته وجلاله في آنٍ واحد. قثد يضم ضريحًا طويلاً مغطى بقماشٍ أخضر داخل بناء حجري متواضع تتصل به مئذنة حديثة ومسجد صغير. تحيط بالموقع أشجار السنديان العتيقة التي تعود إلى مئات السنين، فتضفي على المكان مسحة من السكينة والقداسة.

أما في جوهره، فالمقام ليس مجرّد مَعْلَمٍ ديني، بل هو رمزٌ للهوية والتراث الأردني الحيّ، حيث تتلاقى فيه الروحانية مع التاريخ والطبيعة. إنه شاهد على التسامح والاحترام المتبادل بين أبناء المنطقة، ومثال على كيف يمكن للموروث الديني أن يتحوّل إلى جسرٍ للانتماء والتواصل الإنساني.

يبقى مقام النبي يوشع أحد أجمل الشواهد على الإيمان العميق الذي يسكن أرض الأردن، وأحد أبرز المواقع التي تروي حكاية التقاء السماء بالأرض.المراجع: وزارة الداخلية الأردنية (moi.gov.jo)، Jordan Heritage، Islamic Landmarks