“المكان” (ذا بليس)  بيت الفن والحرف والتقاليد القبرصية

الأحد, نوفمبر 9, 2025

رلى السماعين 

في قلب البلدة القديمة في بافوس، يقف مركز  المكان  “ذا بليس” للفنون والحِرف شاهدًا حيًا على التراث الفني والثقافي الغني لقبرص، ومتنفّسًا للإبداع المحلي يجمع الماضي بالحاضر في لوحة واحدة نابضة بالحياة.

حظيت أنوفيا بفرصة لقاء مؤسِّسة المركز الفنانة ناتاليا أنطونيو، للتعرّف أكثر على الشخصية التي تقف خلف هذا المشروع الفريد، وعلى المساحة الإبداعية التي شيّدتها بشغفٍ وصدق.

استلهمت أنطونيو فكرة المركز من شغف متجذّر بالحرف القبرصية التقليدية، شغف ورثته عن والدتها التي كرّست أكثر من ثلاثين عامًا لهذا الفن. وهكذا، لم تُنشئ ناتاليا متجرًا فحسب، بل أطلقت فضاءً حيًا يحتفي بالتقاليد ويُعانق الإبداع ويعكس روح المجتمع القبرصي.

من المجوهرات اليدوية والفخار والفسيفساء، إلى المنتجات الغذائية المحلية مثل زيت الزيتون ودبس الخروب والعسل، يحمل كلّ منتج في “ذا بليس” قصة تروي جانبًا من هوية هذه الجزيرة. أما العروض الحيّة التي يقدمها الفنانون المقيمون يوميًا، فتجعل من زيارة المكان رحلة غامرة في روح قبرص وتاريخها ونكهاتها وفنونها الخالدة.

أنوفيالماذا اخترتِ إنشاء هذا المركز الثقافي؟ وما القصة وراء تأسيسه؟

أنطونيو: لطالما كان لديّ حبٌّ عميق للحرف القبرصية. نشأت وأنا أحمل هذا الشغف، متأثرةً بوالدتي التي عملت لأكثر من ثلاثين عامًا في مركز الحرف في بافوس. كانت رؤيتي هي الترويج للحرف القبرصية وتعزيزها من خلال التعاون مع الحرفيين والفنانين المحليين. إن تفاني الحرفيين القبارصة سمح لي بخلق مساحة فريدة في قلب البلدة القديمة لبافوس. إنها رحلة مكرّسة للحرف والفنون والنبيذ والمذاق والإبداع، عناصر تمتزج بانسجام لتروي حكاية قبرص وتاريخها.

أنوفيا: ما هي الرؤية أو الفلسفة الفنية للمركز الثقافي؟

أنطونيو: كانت رؤيتنا هي إنشاء مركز للفنون والحرف ومتجر للمنتجات المحلية يقدم تجربة ومنتجات أصيلة وفريدة من نوعها. من خلال ذلك، تقوم فلسفتنا على تقديم شيء حقيقي وأصيل للمجتمعين المحلي والدولي، يعكس الجوانب المميزة للثقافة القبرصية. هدفنا الأسمى هو نقل تقاليدنا وثقافتنا لأبنائنا وللأجيال القادمة، حتى تبقى حية نابضة في وجدانهم.

أنوفيا: ما الذي يميز مركزكم الثقافي ضمن المشهد الفني المحلي أو الإقليمي؟

أنطونيو: يتميّز مركز ذا بليس” للفنون والحرف بتركيزه الخاص على المنتجات القبرصية اليدوية الأصيلة من المجوهرات والفخار والفسيفساء واللوحات والزجاج المنصهر، إلى مجموعة واسعة من الأطعمة التقليدية مثل زيت الزيتون ودبس الخروب والعسل. هذا التركيز على الحرف اليدوية المحلية الأصيلة والمنتجات الغذائية الأصيلة يميزها عن الهدايا التذكارية المنتجة بكميات كبيرة أو أي مركز آخر.  علاوة على ذلك فإن وجود الفنان في المركز لعرض أعماله بشكل حي وفرصة الضيف للتفاعل هو ما يميز المكان.   

السمات الفريدة لمركز “ذا بليس” للفنون والحرف:

  • منتجات يدوية أصلية: يضم المركز هدايا ومجوهرات يدوية الصنع أبدعها فنانون محليون يعملون داخل المركز، بحيث يحمل كل عمل طابعًا فريدًا وقصة خاصة.
  • يتخذ أكثر من ثمانية فنانين لديهم “ذا بليس” كمنزل لهم بينما يتواجدون يوميًا لإنشاء الفن المحلي   
  • أطعمة قبرصية محلية وتقليدية: يقدّم المركز مجموعة مختارة بعناية من منتجات “نكهات قبرص”، مثل الأعشاب الطبيعية، وزيت الزيتون البكر الممتاز، ودبس الخروب، والعسل، والمربيات، والنبيذ، مقدّمًا تجربة غنية بتراث المذاق القبرصي.
  • يقع في مدينة بافوس القديمة: يضيف موقع المكان في منطقة تاريخية إلى سحره ويمنحه إحساسًا بالمكان. 
  • التركيز على الجودة والروح: من خلال عرض عناصر ذات روح وتاريخ، يبرز “المكان” في عصر الإنتاج الضخم، ويجذب أولئك الذين يبحثون عن قطع فريدة وذات معنى.

أنوفيا: هل يستضيف مركزكم الفنانين أو يعرض أعمالهم في معارض فنية؟

أنطونيو: بالتأكيد، نعم. في مركزنا الثقافي نوفّر مظلة واحدة تجمع ثمانية فنانين يبدعون ضمنها أعمالهم الفنية المتنوعة. تُنتَج داخل المركز قطع فنية منوعة بأسعار مناسبة وفي أجواء تُعيد إلى الأذهان سحر الأيام الخوالي. وتشمل هذه الأعمال: الفخار، والفسيفساء، والرسم، والمجوهرات، والزجاج المنصهر، والحرق على الخشب، وغيرها الكثير.

كل فنان لديه ورشته الخاصة ومساحته للعرض داخل المركز. ومع ذلك، فإننا نستضيف أيضًا فنانين ضيوف وأعمالًا لفنانين من خارج المركز من حين لآخر.

ومن بين أكثر ما يميزنا هو تقديمنا ورش عمل تفاعلية، تتيح للمقيمين والزوار على حد سواء تجربة مهاراتهم الإبداعية وصنع قطعة فنية فريدة يحتفظون بها كتذكار من زيارتهم لـ “ذا بليس”.

أنوفيا: كيف ترين دور مركز الفنون في الحفاظ على الهوية الثقافية؟

أنطونيو:  تلعب الفنون والحرف المحلية دورًا محوريًا في الحفاظ على التراث الثقافي، فهي تعكس معتقدات المجتمع وتقاليده وتاريخه. ومن خلال دعم التعبير عن الهوية الفريدة لكل مجتمع، نعزّز الروابط الاجتماعية ونغرس إحساسًا بالانتماء والفخر بين السكان.

نحن نعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال الفعاليات وورش العمل والمشاريع الفنية العامة التي تجمع الناس وتوطّد العلاقات بينهم. كما نشجع على التعبير الإبداعي ونوفر فرصًا تعليمية، إلى جانب دعم الاقتصاد المحلي عبر السياحة ومساندة الفنانين.

تتيح سلسلة ورش العمل التفاعلية التي نقدمها للزوار والمقيمين من جميع الأعمار استكشاف مواهبهم الفنية وابتكار قطع فنية يحتفظون بها كتذكار من تجربتهم.
وأخيرًا، فإن مركزنا يقدم منصة للفنانين، ويولّد فوائد اقتصادية للمجتمع المحلي، ويسهم في إثراء جودة الحياة الثقافية من خلال الفعاليات والمبادرات الفنية العامة.

أنوفيا ما نوع الجمهور الذي تستهدفونه من خلال التجارب التي تقدمونها؟

أنطونيو: على مدار عملنا اليومي، يحظى مركزنا بشعبية كبيرة بين الزوار الدوليين والمحليين وكذلك سكان المنطقة والمدارس. أغلب جمهورنا يشارك في الأنشطة التفاعلية التي نقدمها، وخاصة ورش صناعة الفخار. كما أن لقاء الفنانين المحليين والتعرف على الثقافة القبرصية هو ما يجعل الزوار يعودون إلينا مرارًا وتكرارًا.
التجارب التي نقدمها تُوصَف من قبل زوارنا بأنها إبداعية، تعليمية، وتحويلية في آن واحد.

أنوفيا: هل تتعاونون مع مؤسسات سياحية أو تعليمية للترويج للفن والثقافة المحلية؟

أنطونيو:  رغم أن هدفنا الأساسي هو الوصول مباشرة إلى الجمهور، إلا أننا بالفعل نتعاون مع الهيئات السياحية، وشركات السفر، وأدلاء السياحة، والعاملين في الفنادق، إضافة إلى المؤسسات التعليمية.
ويُشكّل الزوار الدوليون والمدارس والسكان المحليون أكثر من 75% من جمهورنا الكلي.

أنوفيا:  ما هي خططكم أو مشاريعكم القادمة في الفترة المقبلة؟

أنطونيو : نطمح لأن يستقبل المركز زيارات من مزيد من المدارس من مختلف أنحاء قبرص.
فأنا في الأصل معلّمة روضة أطفال، وأؤمن بأن تعليم الأطفال يصبح أكثر ثراءً عندما يُدمج بالتجارب الثقافية والفنية اليومية، ليتمكنوا من التعرف على الحرف والثقافة القبرصية وحتى تجربة صنع أعمالهم الفنية الخاصة مثل الفخار والفسيفساء وغيرها.

في الوقت نفسه، نعمل على توسيع المركز ليضم حرفيين وفنانين جدد، وإكمال مجموعة منتجاتنا.
نحن بصدد إنشاء ورشة فريدة لإنتاج المربى والمعلبات التقليدية، من المقرر افتتاحها في ديسمبر المقبل.

كما استثمرنا مؤخرًا في التقنيات الحديثة، من خلال رموز QR والأدلة الصوتية التي تشرح كل نوع من الفنون، إلى جانب موقع إلكتروني جديد، وسنطلق قريبًا متجرنا الإلكتروني (E-Shop).

وبحلول عيد الميلاد، سنقدّم حزم هدايا فريدة تضم منتجات وحرفًا تقليدية مخصصة للشركات والأفراد.

أما في العام المقبل، فنخطط لإعادة إطلاق الفعاليات في المركز، بما في ذلك اللقاءات الاجتماعية، معارض الفنون، تذوّق النبيذ، والعروض الثقافية المتنوعة.

أنوفيا:  هل فكرتم في التعاون مع مراكز أو معارض فنية أردنية لتبادل الرؤى والرسائل الفنية؟

أنطونيو: نعم، فكرنا بالفعل في تنظيم ندوة فنية (Symposium) في بافوس تجمع خزّافين من دول الجوار، لكن التحدي الأساسي الذي نواجهه هو الجانب المالي.
من خلال هذه المبادرة، يمكننا التأكيد على أن الفخار، حتى في العصر الحديث، يظل رمزًا ثقافيًا حيًا يعكس التراث المحلي، والتقنيات الإقليمية، والأساليب الفنية الفريدة.
تمنحنا أنماط الفخار المحلية فهمًا عميقًا لثقافة وتقاليد وأساليب حياة الشعوب في مختلف المناطق، مما يجعل الفخار وسيلة لا تُقدّر بثمن للحفاظ على التراث الثقافي في بلدان الشرق الأوسط بأسرها.

 https://theplacecyprus.com: The Place عنوان