يفتح في علامة تبويب جديدة

الأردن “قصة بيزنطية متواصلة من شماله إلى جنوبه”

رلى السماعين

عمّان – وصفت ناتاليا بولو، رئيسة المركز الأوروبي للآثار البيزنطية وما بعد البيزنطية، زيارتها الأولى إلى الأردن بأنها تحقيق لحلم لطالما راودها.

وبالاستناد إلى عقود من الخبرة في ترميم الآثار البيزنطية في مختلف أنحاء العالم المسيحي، شددت بولو على أن الأردن يحتفظ بآثار شديدة الأهمية تمتد من شماله إلى جنوبه.

وقالت، بولو وهي أيضاً أستاذة علم الآثار البيزنطية في جامعة أرسطو في ثيسالونيكي، بأنها و “كرئيسة لمركز شارك في ترميم آثار بيزنطية حول العالم المسيحي، يمكنني التأكيد أن الأردن يحتفظ بآثار شديدة الأهمية من شمال البلاد إلى جنوبها.”

للاطلاع على المقابلة الكاملة اضغط هنا

وبحسب بولو، فإن هذه الروائع الفنية ليست مجرد كنوز جمالية، بل مؤشرات اقتصادية واجتماعية على الحياة القديمة.
وترى أن ما يجعل هذه الآثار ذات أهمية خاصة هو انتماؤها إلى فترة تاريخية اتسمت بتواصل مباشر بين المسيحية والإسلام.

“هذا مهم جداً، لأنه يُظهر العلاقة الجيدة التي سادت في تلك الفترات” مؤكدة قيمة المواقع الأردنية في فهم التعايش خلال العصور المتأخرة.

وأشارت إلى أن المعرفة الأكاديمية بالقرون السابع والثامن والتاسع الميلادية في شرق المتوسط ما تزال محدودة، مما يرفع من الأهمية العلمية العالمية لآثار الأردن.
“لهذا السبب أعتقد أن آثار الأردن ذات أهمية استثنائية.”

كما أوضحت أن الأردن كان علامة مركزية على طرق الحج القديمة منذ القرن الرابع الميلادي وبأنه ” منذ القرن الرابع، ذُكرت مناطق شمال وجنوب الأردن في سجلات رحلات الحجاج إلى الأراضي المقدسة”  مشيرة إلى أن المنطقة بقيت لقرون طويلة جزءاً محورياً من جغرافيا الحج المسيحي.

وأعربت بولو عن انبهارها بالغنى المعماري والفني للتراث الأردني، وخصوصاً فسيفسائه.

للاطلاع على المقابلة الكاملة اضغط هنا

وعبرت عن دهشتها قائلة “لقد أدهشتني بشدة التنوع المعماري في كل موقع، وروعة الأرضيات الفسيفسائية.”وأضافت بأنه “بالنسبة لي، فإن ثراء الفسيفساء في البلاد أمر استثنائي فعلاً.”

وترى أن هذا الثراء يعكس وجود مجتمعات مزدهرة خلال العصرين الروماني والبيزنطي، امتلكت أنشطة اقتصادية واسعة وقدراً من الرفاه مكّنها من تمويل إنشاء هذه الأرضيات.

ومن منظورها كمتخصصة في الشأن البيزنطي، اعتبرت أن ما يميز العديد من المواقع الأردنية هو تأريخها لفترات متأخرة بعد القرن السادس الميلادي،  مما يساهم في فهم أعمق لفترات التعايش بين المسيحيين والمسلمين.

“كان مهماً جداً بالنسبة لنا أن نرى ذلك”.

كما أكدت الأهمية البالغة لاندماج هذه المواقع مع الطبيعة المحيطة بها، معتبرة هذا الانسجام بين الثقافة والطبيعة عنصراً “مهماً جداً جداً” من الناحيتين الأثرية والحفاظية.

وبعيدًا عن التقدير الأكاديمي البحت، شددت بولو على أهمية التعاون الدولي لحماية التراث الأردني.

وقالت “أولًا، أرى أن التعاون بين المؤسسات الأردنية واليونانية والأوروبية في حماية الآثار هنا أمر بالغ الأهمية.”
وأكدت أن هذا التعاون يجب أن يتم على مستويات متعددة؛ بين المؤسسة الأوروبية ووزارة السياحة والآثار الاردنية ورئاسة أساقفة كيرياكوبوليس في اليونان.

ناتاليا بولو مع رلى السماعين

 وعبرت بولو بصفتها رئيسة المركز الأوروبي، عن رضاها العميق عن النتائج الملموسة التي تحققت حتى الآن.
وقالت “يشكل لي مصدر سعادة كبيرة أننا تمكّنا من بدء تعاون مهم جدًا مع الجهات الأردنية، وأن ننجح في ترميم واحد من أهم المعالم الأثرية”،  معربةً عن أملها في استمرار هذا التعاون وتوسيعه.

تأسس المركز الأوروبي للآثار البيزنطية وما بعد البيزنطية عام 1997 في مدينة تسالونيكي اليونانية، ويعمل كهيئة خاضعة للقانون الخاص تحت إشراف وزارة الثقافة اليونانية. ويمتد عمله إلى ما هو أبعد من اليونان، ليشمل منطقة البلقان، وحوض البحر الأسود، والشرق الأدنى، وشرق البحر الأبيض المتوسط.

الدكتورة ناتاليا بولو مع رولا سمعان

وفي الأردن، تجسّد هذا التعاون من خلال مبادرة كبرى لترميم موقع مار إلياس الأثري في محافظة عجلون شمال البلاد. وبالتعاون مع وزارة السياحة والآثار الأردنية والجمعية الأثرية في كيرياكوبوليس، نفذ المركز أعمال حفظ لأحد أهم أرضيات الفسيفساء في الموقع، وهو مشروع وصفته بولو بأنه ذو أهمية علمية ورمزية معاً.

وبالنسبة للباحثين في التاريخ البيزنطي، تؤكد شهادة بولو مكانة الأردن كأرشيف رائد للتراث المتوسطي المشترك، يستحق حماية وتعاونًا دوليًا مستدامين.

وقالت بولو لمنصّة “أنوفيا بأنه “كان حلمًا بالنسبة لي كعالمة آثار أن أزور الأردن، والآن أرى أن هذا الحلم قد أصبح حقيقة” معبّرةً عن امتنانها العاطفي وإعجابها المهني بغنى الإرث الثقافي الاستثنائي في البلاد.

للاطلاع على المقابلة الكاملة اضغط هنا