يفتح في علامة تبويب جديدة

PMLAB نموذج لمستقبل التشخيص الطبي والرعاية الصحية الشخصية

أنوفيا، عمان— في مشهد صحي يتّجه بثبات نحو الدقة والتخصّص، لم تعد المختبرات الطبية مجرد محطات لإجراء الفحوصات، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في صناعة القرار الطبي، وركيزة أساسية في منظومة علاجية متكاملة. 

هذا التحوّل يتجلّى بوضوح في تجربة المختبرات الطبية الدقيقة  PMLAB التي طوّرت نموذجًا متقدمًا للعمل المخبري، قائمًا على دمج التكنولوجيا الحديثة مع الخبرة البشرية، وتوسيع نطاق الخدمات ليشمل الأقسام الروتينية والمتخصصة والمتقدمة، من الكيمياء الحيوية والهرمونات، إلى تشخيص أمراض الدم والأورام، وصولًا إلى التشخيص الوراثي عالي الدقة.

كان لمجلة أنوفيا اللقاء الحصري مع مؤسس المختبرات الطبية الدقيقة الدكتور بشار القسوس، الذي يشغل أيضًا منصب نقيب اختصاصيي المختبرات الطبية في الأردن، حيث قدّم قراءة شاملة لتحولات العمل المخبري ودوره المتنامي في دعم منظومة الرعاية الصحية، مؤكدًا أن “المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من المفهوم التقليدي للمختبرات إلى دور أكثر تكاملًا وتأثيرًا في مسار التشخيص والعلاج”.

قال القسوس أن هذا التوجه “لم يكن وليد اللحظة،” بل نتيجة استثمار طويل في تطوير البنية التقنية والكوادر البشرية، موضحًا أن “العمل المخبري اليوم يعتمد على استخدام أحدث التقنيات، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن منظومة يقودها فريق متخصص من الأطباء والفنيين ذوي الكفاءة العالية”. 

ويضيف أن هذا التطور أتاح للمختبرات أن تحجز موقعًا متقدمًا ضمن بيئة تنافسية تشهد بدورها تطورًا ملحوظًا في الأردن.

ويأتي هذا التقدم في سياق أوسع، يرتبط بمكانة الأردن المتنامية في قطاع السياحة العلاجية، حيث يشير القسوس إلى أن المملكة “تُعد وجهة رئيسية للمرضى من دول الخليج العربي ودول حوض المتوسط، لما تتمتع به من سمعة طبية راسخة وخدمات تضاهي المعايير العالمية.”

 ويضيف أن جودة الخدمات المخبرية تشكّل أحد الأعمدة الأساسية في هذه المنظومة، موضحًا أن “الخدمة الطبية المتقدمة، مدعومة بتشخيص دقيق، هي العامل الحاسم في استقطاب المرضى من الخارج وتعزيز ثقتهم بالقطاع الصحي الأردني”.

يقول القسوس بأن الخدمة المخبرية المتقدمة تشكل عنصرًا محوريًا، إذ تسهم بشكل مباشر في تعزيز ثقة المرضى القادمين من الخارج، وتدعم تجربة علاجية متكاملة قائمة على الدقة والكفاءة.

وعند الانتقال إلى مجال التشخيص الوراثي، يتضح حجم التحوّل الذي شهده هذا القطاع، حيث يلفت القسوس إلى أن مختبراتPMLAB كانت من أوائل الجهات التي أدخلت تقنيات التشخيص الجيني في الأردن، مستندة إلى خبرات دولية اكتُسبت منذ مطلع الألفية. 

 “بدأنا العمل في هذا المجال منذ بداية الالفية الثانية بعد تدريب متخصص في مراكز عالمية، وتمكّنا من نقل هذه الخبرة إلى الأردن، ما أتاح لنا إجراء فحوصات متقدمة مثل الإكزوم والجينوم”.

ولا يقتصر التميّز في هذا المجال على إجراء الفحوصات، بل يمتد إلى تقديم منظومة متكاملة من الاستشارات الوراثية، قبل الفحص وأثناءه وبعده، بالتعاون مع الأطباء المعالجين.

 ويؤكد القسوس أن “إشراك الطبيب في جميع مراحل الفحص يرفع من دقة النتائج، ويحدّ من الفحوصات غير المجدية، ويضمن الوصول إلى تشخيص علمي دقيق يخدم المريض بشكل مباشر”.

 ويبرز مفهوم الطب الشخصي كأحد أبرز التحولات في الممارسة الطبية الحديثة، حيث يوضح القسوس أن هذا النهج يقوم على الإجابة عن سؤال جوهري وهو: “هل هذا العلاج هو الأنسب لهذا المريض تحديدًا؟”.

  ويضيف بأن الإجابة تعتمد على تحليل البيانات الجينية والبيوكيميائية، ما يتيح اختيار العلاج والجرعة الأنسب، وتوقّع استجابة المريض بشكل أدق.

ويشير إلى أن هذا التوجّه يسهم في تقليل المضاعفات وتجنّب العلاجات غير الفعالة.

“الانتقال من القرارات العلاجية العامة إلى قرارات فردية مبنية على الخصائص الجينية للمريض يشكّل نقلة نوعية في الرعاية الصحية.” 

 ويؤكد  أيضاً أن المختبرات تضع هذا المفهوم في صلب استراتيجيتها، خاصة في التعامل مع الأمراض المزمنة، حيث يتيح التشخيص الجيني تحديد العلاج الأنسب منذ البداية، بدلًا من الاعتماد على أسلوب التجربة والخطأ.

ويبرز دور المختبرات الميدانية كأحد الابتكارات التي أعادت تعريف العلاقة بين المريض والخدمة الصحية، لا سيما بعد جائحة كورونا. 

ويؤكد القسوس أن “المختبر الميداني أصبح ضرورة، إذ يتيح الوصول إلى المرضى في مختلف المناطق، بما فيها النائية، وتقديم الخدمات المخبرية بنفس مستوى الجودة المعتمد داخل المختبر.”

 ويضيف أن هذه الخدمة تمتد إلى المنازل، والشركات، والمصانع، ما يعكس قدرة المختبرات على التكيّف مع احتياجات المجتمع وتقديم خدمات مرنة وشاملة.

أما على مستوى التحديات، فيشير القسوس إلى أن السباق في المجال المخبري هو في جوهره “سباق تقني وزمني”،  يتطلب مواكبة مستمرة لأحدث الابتكارات، خاصة في ظل دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى هذا القطاع. ويؤكد أن “أي تأخر في تبنّي هذه التقنيات يعني التراجع في القدرة التنافسية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي”.

وقال  بأن التعاون مع الجامعات والمؤسسات البحثية يشكّل جزءًا أساسيًا من هذا التوجّه، حيث يسهم في تطوير البحث العلمي ورفع مستوى الخدمات المقدمة، سواء للباحثين أو للمرضى، كما يوضح أن طموح PMLAB  يتجاوز حدود السوق المحلية، ليشمل المنافسة على المستوى الإقليمي والدولي، بما يعزّز مكانة الأردن كمركز متقدم للخدمات الطبية والمخبرية.

يربط نقيب اختصاصيي المختبرات الطبية بين تطوير القطاع المخبري والرؤية الوطنية الشاملة.

 “الارتقاء بمستوى جميع المختبرات في الأردن، وتعزيز معايير الجودة والاعتمادية، هو هدف استراتيجي يتماشى مع التوجيهات الوطنية نحو الابتكار والتميّز.”

وأما تحقيق هذا الهدف، كما أشار، فمن شأنه أن ينقل الأردن من مرحلة تقديم الخدمة الطبية المتقدمة إلى مرحلة صناعة نموذج متكامل قائم على الإبداع، الامر الذي يعزّز موقع المملكة الاردنية كوجهة رائدة في السياحة العلاجية على مستوى المنطقة والعالم.