يفتح في علامة تبويب جديدة

الدباس : السياحة ليست قطاعاً ترفيهياً فحسب بل ثروة وطنية

رلى السماعين

أنوفيا – عمّان   في مقابلة حصرية، التقت أنوفيا برئيس مجلس إدارة جمعية الاقتصاد السياحي التنفيذي ووزير السياحة الأسبق أسامة الدباس، في حوار موسّع تناول السياحة بوصفها منتجًا وطنيًا استراتيجيًا، والجهود الجارية لتحويل الأردن إلى وجهة إقامة متكررة ذات سردية سياحية عالمية مستدامة. اتسم اللقاء  بعمق الرؤية وأفكار متعددة وعملية تشكّل أساسًا لنقاش وطني جاد حول مستقبل السياحة في المملكة.

في مستهل الحديث، رحّب الدباس بـ ” أنوفيا، المجلة السياحية الوحيدة المتخصصة في الأردن “، وأشار في بداية حديثه مستندًا إلى ما أعلنه جلالة الملك عبد الله الثاني في شهر كانون الثاني/يناير، عقب الاجتماع مع مجلس الوحدة الاقتصادية الأوروبية، عن إطلاق مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي،  وقال إن ” هذا التوجه يشكّل عنصرًا بالغ الأهمية للقطاع السياحي، إذ يمكن البناء عليه لاستعادة السياحة الأوروبية، بوصفها السوق التقليدية للمملكة “.

وأضاف: «أوروبا سوق محوري بالنسبة لنا، أولًا لقرب المسافة، وثانيًا لوجود أكثر من عشر رحلات مباشرة إلى عواصم أوروبية رئيسية، وهو عامل جذب أساسي في التسويق السياحي». 

وأكد الدباس أهمية توجيه جهود التسويق والمبيعات وهيئة تنشيط السياحة نحو أوروبا، مع الانفتاح المدروس على أسواق جديدة، دون التفريط بالأسواق التقليدية التي بُنيت عبر عقود طويلة من الشراكات.

المقابلة كاملة “على الشاشة”

وأشار إلى أن الأردن كان في السابق، جزءًا من برامج سياحية إقليمية مشتركة، الامر الذي انعكس على قِصر مدة الإقامة، موضحًا: ” نسعى اليوم إلى بناء برامج سياحية مستقلة تمتد من أسبوع إلى عشرة أيام لزيارة الأردن، ولدينا الإمكانات الكاملة لتحقيق ذلك إذا ما ركّزنا على محاور واضحة “.

حدّد  الدباس ثلاثة محاور سياحية رئيسية ، في مقدمتها السياحة الدينية، سواء المرتبطة بموقع معمودية السيد المسيح (المغطس)، أو بالأضرحة والمقامات الإسلامية المنتشرة في المملكة، مؤكدًا أن « هناك تعطشًا حقيقيًا في أسواق آسيوية، مثل إندونيسيا وماليزيا، لزيارة هذه المواقع ذات البعد الروحي والتاريخي ». وشدد على أن السياحة الدينية ” يجب أن تُدار كمحور مستقل بذاته “.

توقّف وزير السياحة السابق عند البتراء، مؤكدًا ضرورة تقديمها دائمًا بوصفها ” إحدى عجائب الدنيا السبع “، وربطها بالسياحة الثقافية في وادي رم والعقبة ضمن ما يُعرف بـ” المثلث الذهبي “، باعتباره محورًا سياحيًا متكاملًا. 

وإلى جانب ذلك، أشار إلى أهمية السياحة التعليمية، في ظل وجود نحو خمسين ألف طالب خليجي في الجامعات الأردنية، قائلًا: ” هؤلاء الطلبة وعائلاتهم يشكّلون رافدًا سياحيًا مهمًا، والطالب الذي يدرس في الأردن يبني علاقة طويلة الأمد مع البلد تبقى معه حتى بعد عودته إلى وطنه “.

وتطرّق الدباس إلى السياحة العلاجية والاستشفائية، معترفًا بحدوث تراجع نسبي فيها، لكنه شدد على إمكانية استعادتها، موضحًا إن ” المريض العربي الذي يأتي للعلاج في الأردن لا يأتي وحده، بل يرافقه أفراد من عائلته، ما يحوّل الرحلة العلاجية إلى مجموعة سياحية متكاملة “، وأضاف أن البحر الميت، بوصفه إحدى عجائب الدنيا الطبيعية، لا يزال يشكّل ركيزة أساسية تجمع بين العلاج والسياحة التقليدية.

وعن الأوضاع الإقليمية، أشار إلى أن المنطقة مرّت خلال العامين الماضيين بظروف صعبة نتيجة الحروب والتوترات، من العدوان على غزة إلى التطورات في لبنان وإيران، مؤكدًا أن ” الأردن بقي آمنًا ومستقرًا، وربما لم نُحسن استثمار هذه الميزة كما يجب “. 

 استشهد  الدباس بقول صحفي أميركي عن العاصمة بقوله أن  ” عمّان في وقت الحرب ( المحيطة بالمملكة)  أكثر أمنًا من نيويورك في وقت السلم “، معتبرًا أن الأمن والاستقرار نعمة يجب تسويقها بذكاء ضمن السردية السياحية الأردنية.

كما لفت إلى تنوّع المناخ في الأردن وتوافر الفصول الأربعة، إضافة إلى النسيج الاجتماعي المتماسك، مؤكدًا بأنه  لا يفضل استخدام  مصطلح التعايش المشترك، ” لأننا في الأردن أهل وإخوة نعيش معًا كواقع يومي راسخ “،  وربط ذلك بأهمية الحج المسيحي، ولا سيما من الأسواق الإفريقية، إلى مواقع مثل المغطس ومادبا، إلى جانب السياحة الدينية الإسلامية المرتبطة بالمقامات والأضرحة المنتشرة في المملكة، والتي يتجاوز عددها المئة موقع، كما وثّقها إصدار متخصص لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وعلى الصعيد المؤسسي، أوضح الدباس أن جمعية الاقتصاد السياحي التنفيذي الذي يرأسها قد جرى ترخيصها رسميًا من الحكومة في نهاية عام 2025، وتضم نخبة من الإعلاميين، وخبراء السياحة، ورجال الأعمال، وكتّاب السياحة والسفر، وأصحاب الفنادق، بما يجعلها جمعية شاملة تمثل مختلف أطراف القطاع.

” نحن جمعية غير ربحية، وأهدافنا تمتد من دعم الاستثمار والتسويق، إلى الحفاظ على المواقع الأثرية، وتقديم الدراسات والخبرات لوزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة. هدفنا في النهاية خدمة الوطن وقيادته “.

وختم الدباس بالتأكيد على ضرورة وضع هدف وطني طموح، قائلًا أن ” الدخل السياحي الحالي متواضع، ويجب أن نضع هدفًا واضحًا لا يقل عن عشرة مليارات دينار كدخل سياحي للأردن. هذا هدف ممكن التحقيق إذا ما تعاملنا مع السياحة كمنتج وطني استراتيجي، لا كقطاع موسمي عابر “.