ا.د. هاني عبيد
مُكتشف البتراء هو يوهان لودفيغ بوركهارت Johann Ludwig Burckhardt (1784-1817) وهو رحالة ومستشرق سويسري كان يعمل لصالح الجمعية الجغرافية الإفريقية البريطانية. تعلم العربية وارتدى الزي العربي وتخفى باسم الشيخ إبراهيم بن عبد الله أثناء رحلاته في الشرق. في عام 1812م وأثناء رحلته من دمشق إلى مصر سمع من البدو عن مدينة منحوتة في الصخر في وادي موسى، وسمح له السكان المحليون بالدخول بعد أن ادعى أنه يريد تقديم ذبيحة للنبي هارون. حين وصل رأى الواجهة العظيمة لهذا الأثر والمتمثلة بالخزنة، وبذلك كان أول أوروبي يُعيد اكتشاف البتراء وقد وصفها في كتاباته.

أما من اكتشفها علمياً ورسمها بدقة فهما الشابان الفرنسيان المهندس لينان دي بيلفون (1798-1883) وليون دو بولارد (1807-1869) الذين وصلا إلى البتراء في عام 1828م من القاهرة عبر سيناء، وبعد وصولهما قاما برسم خريطة للموقع تُبين المدافن المخفورة في الصخر. رسم بولارد ثلاثين رسماً للموقع ونُشرت الرحلة في باريس عام 1930م في كتاب كبير ظل مرجعاً أساسياً عن البتراء طول القرن التاسع عشر.
قام لودفيغ دي لابورد ووالده في عام 1826م برحلة إلى القدس، حيث انطلقا من أنطاكيا في آسيا الصغرى مروراً بتدمر وجرش وعمان حيث نشرا وصفاً مصوراً لأطلال هاتين المدينتين. وفي عام 1862م زار ميلكيور دي فوغيه قصر هيركانوس الهلنستي في عراق الأمير.
أما فيلسيان دي سولسي فكان ضابطاً، ومستشرقاً فرنسياً، وكان عالِماً في النقوش والآثار. وهو من أوائل الأوروبيين الذين درسوا النقوش النبطية وحاولوا فكّها. قام بزيارتين لبلاد الشام، الأولى في عام 1847م حيث زار البحر الميت وشرق الأردن مروراً بمناطق مادبا وذيبان والكرك ووادي الموجب وجبل نيبو، ودوّن ملاحظات عن الطرق الرومانية والمواقع النبطية وكذلك النقوش والمقابر.

وفام بالرحلة الثانية بين عامي 1850 و1851 وهذه الرحلة تكتسب أهمية خاصة حيث زار عمان وجرش. وقد وصف عمان بأنها مدينة رومانية عظيمة وقام برسم مخططات للمدينة بيّن عليها المدرج الروماني والينابيع والأسوار، حيث سجّل النقوش اللاتينية التي وجدها. أما جرش Gerasa فقد وصفها بأنها أعظم موقع روماني محفوظ في شرق الأردن. بعد زيارة جرش قام بإعداد رسومات للشارع المُعبد والساحة البيضاوية والمدرج الشمالي وبوابة هادريان، وتُعد رسوماته أوثق ما رُسم لجرش قبل بدء أعمال الترميم في هذه المدينة الأثرية. وثّق أحداث زياراته في كتابين.

قام في عام 1863م بزيارة عراق الأمير ووضع مخططاً أولياً له، كما قام بزيارة الآثار البيزنطية في مادبا وجبل نيبو. وفي هذه الرحلة وضع أيضاً مخططاً لقلعة عمان وموقع حسبان.
أسس إرنست رينان قي عام 1867 “مجموعة النقوش السامية” في باريس برعاية أكاديمية النقوش والآداب الجميلة. كانت هذه المجموعة تهدف إلى جمع النقوش الفينيقية القديمة والبونيقية والعبرية والتدمرية والنبطية، إضافة إلى نقوش من الجزيرة العربية. كانت هذه المجموعة البداية لإجراء بحوث ودراسات استشراقية شارك فيها مجموعة من العلماء مثل: جون أوتينغ وتشارلز دوغتي، والتي بدورها كانت أساساً لظهور مدرسة لغوية فرنسية لا تزال قائمة حتى اليوم. تحتفظ هذه المدرسة ما بين 15000 و18000 لوحة زجاجية عليها صور قام بإنجاز معظمها الأب أنطونين جوسين (1871-1962) والأب رافائيل سافينياك (1874-1951)، وقد استغلت هذه الصور والخرائط من قبل السلطات العثمانية عند بناء الخط الحديدي الحجازي.






